محمد متولي الشعراوي

4523

تفسير الشعراوى

ثم يتكلم الحق عن قضية أخرى فيقول : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 194 ] إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) و « تدعون » لها معنيان ، المعنى الأول يعنى أنكم قد تتخذونهم آلهة وتعبدونهم ، والمعنى الثاني هو أن يقال : « تدعونه » أي تطلب منه شيئا . والمعنيان يجيئان في هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ . وعندما يسمع الإنسان كلمة « عباد » يفهم أنها من الجنس المتعقل الحي ، فكيف تكون الأصنام عبادا ؟ وأقول : نحن هنا نأخذها على شهرة اللفظ ، أما إذا أردنا تحقيق اللفظ وتقعيده ، فالبناء مأخوذ من التذلل والخضوع ، ألم يقل موسى لفرعون : ؟ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 ) ( سورة الشعراء ) أي أذللتهم . وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها تكون الأصنام عبادا أمثالهم في أنهم يذلون ؛ لأن السيل إذا نزل أو هبت الريح نجد هذه الأصنام قد وقعت وتكسرت رقابها ، فيهرع المشركون ليأتوا بمن يعيد ترميم هذه الآلهة ! ! إذن فأنتم أيها المشركون ؛ لأنكم مخلوقون بالله قد تملكون قدرة ، وقوة تستطيعون بها إن جاء لكم ضر أن تدفعوا الضر عنكم ، أما الأصنام فليست لها أدنى قدرة إن جاءها من يحطمها ، أو يكسرها ، أو يقلبها ، فهي أضعف منكم . وبذلك تكون كلمة « عِبادٌ أَمْثالُكُمْ » لونا من الترقي .